السيد علي الفاني الأصفهاني

386

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول

استظهار السّريان والشمول منهما إلى مقدمات الحكمة فالامر أوضح . ومما عدّ من ألفاظ المطلق هو النكرة كرجل واختلف الأصوليون في معناها فقيل بأنّه طبيعة مقيدة بالوحدة اختاره صاحب الكفاية ( قده ) وقيل بأنّه طبيعة لا متعيّنة وقيل بأنّه الفرد المردّد لكن ألحق هو الأول إذ كل واحد من المعاني متعين ذاتا كما عرفت ولا يعقل الترديد في عالم المعنى أي المفهوم المتصور في الذهن لانّه ما لم يتعيّن بنحو من أنحاء التعيّن لا يدخل تحت إحاطة الذهن وتصوره ، كما لا يعقل الترديد في عالم الخارج الذي هو وعاء الفرد فيكون فردا موجودا في الخارج ومع ذلك يكون مردّدا بين هذا أو ذاك فلا سبيل لعدم التعيّن والترديد إلى عالم الذهن الذي هو وعاء المعنى ولا عالم الخارج الذي هو وعاء الفرد ، فبطل القولان الأخيران من كون معنى النكرة طبيعة لا متعينة أو الفرد المردّد وظهر أنّ الالتزام بهما غير ممكن ، فنقول إنّ المدخول كلفظ رجل إنّما وضع للمعنى المتعين ذاتا في قبال سائر المعاني كحقيقة الرجل في قبال حقيقة المرأة والداخل وهو تنوين التنكير وضع للوحدة فمن تصادق المعنيين للداخل والمدخول تحصل طبيعة مقيدة بالوحدة فالدلالة عليها على نحو تعدد الدال والمدلول ، وحيث أنّ هذا المتحصل أي الطبيعة المتقيدة بالوحدة قابل للانطباق على كل فرد من الأفراد الخارجية للطبيعة علي سبيل التناوب فقد حصل الترديد أي التخيير في تطبيق ذلك على الخارج ، فالترديد غير دخيل في أصل معنى النّكرة وإنّما هو في عالم تطبيقه الخارجي بمعنى التخيير بين هذا أو ذاك ، فالحق مع صاحب الكفاية ( قده ) في بيان معنى النّكرة . ثم إنّ مبحث المطلق والمقيّد مما يعمّ به البلوى في أبواب الفقه بل هو رحى الاستظهارات الفقهية فلذلك ترى الأصحاب قدس اللّه أسرارهم قد أتعبوا أنفسهم الزكيّة في شرح حقيقة المطلق والمقيّد وبيان مفهومهما ومصداقهما وما هو المطلق ثبوتا وإثباتا ، فنحن لتوضيح ذلك نبتدئ من وجداننا فنقول إنّا إذا لاحظنا واحدا من الموجودات الخارجية التي يعبّر عنها في اصطلاح الفلسفة بمعقولات أوليّة ينتزع منه الذهن صورة يعبّر عنها في اصطلاح الفلسفة بمعقول ثان ، فهذه الصورة متشكلة